اخر الاخبار

غربة نص ….بقلم الأديبة الليبية / سليمة بن نزهة

غربة نص

فبم التعلل ﻻ أهل ولا وطن ….. ولا نديم ولا كأس ولا سكن….المتنبي

موجعة الغربة التي لا وجهة لها، ولا وطن يحتويها، ولا شاطئ ترسو عليه قواربها.. ولا نلامس شحوبها وأنينها إلا حين ترمي بنا الصدف في أحيان كثيرة على ناصية نص إبداعي عميق وبليغ حدَّ الدهشة والانبهار، فنمر عليه مرور الكرام فلا نعطيه حقه من الإشادة والقراءة والتحليل، رغم ما يحمله من صور جمالية وبلاغية كثيرة تقدم لنا وبلا مقابل كنوزاً معرفية مدفونة في ظل سطو السطحي الرديء.

فنرى كُتاباً يشار لهم بالبنان يلهثون وراء نص مجوف لو قلبته يمنى ويسرى ستجد عاليه مثل سافله وخارجه كباطنه مثل مزمار القصب يخرج الهواء من كلا ثقبيه، أم أن لهواء النفس علاقة بما نقرأ؟ ولميولها العجيب فعل صافرة الحكم على ملعب النص بمن فيه؟! فبضربة قاضية وظالمة نستبعد نصاً رصيناً وقصيدة محكمة، وبركلة هواء ومن شباك الصدفة يقفز نصٌ باهتٌ لا طعم حقيقي له ولا لون؛ تتناقله المواقع والصفحات وحتى الصحف ليقدم على أنه خلاصة عصارة الإبداع، يصفق له بحرارة مرتادوا الصفوف الأمامية في كل الصلوات، أهو زماننا العاثر زمن الرخص في كل شيء هو من جعل من البخس الرديء قيماً ثميناً؟ وجعل من النفيس رخيصاً، أم أن حقيقة أخرى أسرَّت لي بها إحدى الكاتبات المغمورات عندما سألتها، عن سرِّ الإقبال على ما تكتب (وهو تحت مستوى المتوسط لغة وصياغة وبناء وبلاغة) في حين أن فلاناً وهو معلمها لا يحظى نصه بما تحظى به نصوصها من الإقبال والتناول .

أجابتني: معلمي يكتب نصاً متيناً، بأسلوب عميق ، وبلغة يراها الكثيرون صعبة فينفرون من قراءة نصوصه، بينما لغتي سهلة طيعة لا ابتكار فيها ولا تجديد، فأنا لا أخرج عن المألوف المعتاد عليه والمتداول بالتراكم منذ سنوات خلت  !

حديث هذه الكاتبة يجعلنا نقف أمام متلق ينقسم لفئتين:

الأولى، يستسهل القراء فيها ما يكتب فيبتعدون بشكل تلقائي عما يعتبرونه غامضا من اللغة رغم دهشتهم وإعجابهم برنين الكلمة ووزنها خاصة وإن كان النص شعرا، والغامض هنا يقصد به الذي لم نألفه؛ لأننا قليلو القراءة، سطحيو الانتقاء إلا ما رحم ربي، أغلبنا يعتمد على ثقافة معرفية ضئيلة وفرتها له قراءته العابرة لأغلفة الكتب والمجلات.

أما الفئة الثانية فهي التي صنفت الأنواع الأدبية على مقاسات معينة واكتفت بها عن العالمين، فصار الشعر على مقاس فلان، والقصة وفق ما كتب علان، والمقالة تلك التي ساقها ذات فجر سحيق ذاك الكاتب الذي نحترمه رغم أنه صار غابراً.

وبذلك نستهجن كل جديد لا يتوافق مع رؤانا العتيقة للنص الأدبي ونعتبر كل محاولة للخلق والإبداع خروج عن المألوف، وكأن للفن وجهاً يتيماً، وكأن للإبداع حداً وللخلق قالباً واحداً كُسرت من بعده كل القوالب، فنكرس بلا وعي ثقافة الهابط والرديء والسطحي بتداوله والإشادة به، ونغتال كل بديع  مبتكر، كل نص يكتب بدفق الأوردة، وبنزق الحرية، كل نص لا يعترف بقيودنا وبعقدنا وبأوهامنا ويكون فوق مستوى سطحيتنا وسذاجة تناولنا، ويستعصي علينا تفسيره من القراءة الأولى نرميه بكل الحجرات، نزدريه ومن جاء به، نمارس عليه عقدنا البشرية القاصرة، فهل أنتم مدركون لتلك الغربة التي يعانيها المبدع مع نصه المتفرد؟ ذاك الذي يحمله بين جنبيه ولا يخرجه إلا لخاصته إن وجدوا!.

سليمة بن نزهة

أديبة ليبية ورئيس تحرير جريدة فسانيا ..سبها ..ليبيا

Comments

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسالة للرئيس

كتبت بدر كامل. رسالة للرئيس …………. منذ عدة أشهر كتبت رسالة للرئيس /عبد الفتاح السيسى…. وقولت عاوزه اقابل رئيس الجمهورية واليوم أكرر رغبتى وطلبى… عاوزه أقابل رئيس الجمهورية… وتعجب البعض منى . منهم من قال فى نفسة اننى أطلب هذا المطلب للشهرة او مجرد فرقعة فى الجو . ولكنى أعشق تراب الوطن ومن أجلة فكرت أن تصل فكرتى للسيد الرئيس وهى تقنين وليس تسجيل جميع العقارات المبنية دون ترخيص بحيث تتحمل كل وحده سكنية فى أى مكان بالدوله اقصد الشقق والمحلات رسم معين يدفعه مالك الشقه او المحل ويورد لخزنه الدوله كل شخص بعقدة وليكن المبلغ المود 1000 جنيه على ...

الاحتفال باليوم العالمى للبيئة بمكتبة المجاهد حسن طوبار بالمنزلة

’الاحتفال باليوم العالمى للبيئة بمكتبة المجاهد حسن طوباربالمنزلة يتخللة معرض فن تشكيلى ’’’ كتبت ناهد حسب الله تحت رعاية الكاتب صبرى سعيد رئيس الهيئة العامة لقصورالثقافة ،ا.محمد مرعى رئيس اقليم شرق الدلتا الثقافى،ا.عاطف عميرة مديرعام فرع ثقافة الدقهلية  نظمت مكتبة المجاهد حسن طوباربرئاسة ا.ياسمين شلباية  اليوم الخميس 11 مايو الجارى ندوة ثقافية في إطار الإحتفال باليوم العالمي للبيئة تحت عنوان "انا مع البيئة "بحضور ممثلي الجمعيات الأهلية المهتمة بالنشاط البيئي وعدد من القيادات التنفيذية حاضرها كلاً من الدكتورة فاتن السيد مديرعام الإعلام البيئي بمحافظة الدقهلية و الآثاري واالكاتب سامح الزهار مسئول الوعي الأثري والتنمية الثقافية لمناطق آثار شمال الدقهلية والأستاذ محسن ...

دعوة للتصالح والتسامح قبل حلول شهر رمضان بقصر ثقافة ميت الفرماوى بالدقهلية

كتبت ناهد حسب الله  نظم قصر ثقافة ميت الفرماوى مناقشة كتاب بعنوان’’ الصلح خير’’ اليوم الخميس 11 مايو الجارى  تحت رعاية الكاتب صبرى سعيد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ،ا.محمد مرعى رئيس اقليم شرق الدلتا الثقافى ،ا.عاطف عميرة مدير عام فرع ثقافة الدقهلية   ناقش الكتاب  ا.محمد سليم مدير القصر ودعا الى التصالح والتسامح قبل حلول شهر رمضان وذلك ايمانا من دور القصر فى التوعية الثقافية والدينية لدى الرواد اشار سليم  الى حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم " لا يحلُ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ فيُعرض هذا ويُعرض هذا ،وخيرهما الذي يبدأ بالسلام "  ودعا المتخاصمين الى صفحة ...